روما، في 7 تشرين الثاني 2026
أصدقاؤنا الأعزاء في اللجان،
نشكر لكم ردودكم والاهتمام الذي تولونه لمستقبل الكلّية. ونودّ، من دون إبطاء، أن نبادر إلى عقد لقاء أول معكم.
خلال محادثاتنا الأخيرة، أطلعتكم على المسار الذي سلكته الرهبنة طوال أربع سنوات، معبّرةً بكل صراحة وشفافية. وفي الإطار نفسه، أودّ أن أبلغكم منذ الآن أننا تلقّينا جواب دائرة الكنائس الشرقية في الفاتيكان، وقد أعطت موافقتها على انتقال كلية سيدة الناصرة في بيروت إلى الآباء الأنطونيين. وتؤكد هذه الموافقة بوضوح تام أن المسار الذي باشرته الكلّية يتجاوز إطار الكلّية نفسها، بل يتجاوز أيضاً إطار الرهبنة. نحن في صلب مسار كنسي، غايته الوحيدة الحفاظ على نقل الإيمان المسيحي من جيل إلى جيل، وتوفير تربية إنسانية وروحية متينة للشباب. وهذه الرسالة تتطابق تماماً مع رؤية مؤسسي رهبنتنا، ولا تزال توجّه التزامنا حتى اليوم.
ونودّ أن نؤكد لكم مجدداً وبقوة أن راهبات الناصرة يرغبن بشدة في البقاء حاضرات وقريبات من عائلة الناصرة الكبيرة، ولا سيما في هذه الأوقات الصعبة التي يمرّ بها لبنان.
إن مسعانا لا يعني، إذاً، انسحاباً من القلب أو تخلّياً عن رسالتنا. بل إنه يعبّر، على العكس، عن رغبتنا في اتخاذ القرارات الضرورية لضمان الاستمرارية، كي تتمكن روح الناصرة من مواصلة الحياة وإعطاء ثمارها لدى الأجيال المقبلة.
إن الموافقة التي تلقّيناها من الفاتيكان لا تنقض إطلاقاً القرار الذي اتخذناه بالعمل معاً. بل إنها، على العكس، تعزّز قناعتنا بأن مستقبل الكلّية ينبغي أن يُبنى بروح الحوار والإصغاء والمسؤولية المشتركة. ونحن، مثلكم تماماً، نحرص على أن تستمر قيم الناصرة التي يحملها المجتمع التربوي، والمستوى التعليمي، والروح الفرنكوفونية، وسواها من الركائز الأساسية التي سنعمل على تحديدها.
إن الأطفال والشباب هم بالفعل في صلب اهتماماتنا. ومن أجلهم نلتزم العمل كي نؤمّن لهم التربية التي يستحقونها.
إن عملاً جدياً ينتظرنا، لأن الشباب يدعوننا ويضعوننا أمام مسؤوليتنا. ويتمثل الأمر في تحديد الخطوط التربوية العريضة التي نتمسك بها، والوسائل الواجب اعتمادها لكي تؤتي ثمارها. كما تقع على عاتقنا أيضاً مسؤولية الحفاظ على وظائف الموظفين وأفراد الهيئة التعليمية ورعايتها. وستكون هذه المسائل، إلى جانب مسائل أخرى كثيرة، على جدول أعمال اجتماعاتنا الأولى، ثم ستُبحث وتُناقش مع الآباء الأنطونيين، لكي يتسنى توقيع عقد.
ولعقد لقاء أول عبر الاتصال المرئي، نقترح عليكم أحد الموعدين الآتيين:
- يوم الاثنين 16 تشرين الثاني، الساعة العاشرة صباحاً.\n• أو يوم الخميس 19 تشرين الثاني، الساعة الخامسة بعد الظهر.
نرجو منكم تزويدنا بالمواعيد التي تناسبكم، لكي نتمكن من اختيار موعد مشترك. ولن يستغرق هذا اللقاء أكثر من ساعة ونصف.
نأمل أن نعيش هذه المرحلة بروح من الثقة والأخوّة والرجاء. فبعيداً عن التطورات المؤسسية، تبقى رغبتنا الأعمق أن تظلّ الناصرة عائلة حيّة، أمينة لجذورها، ومتطلعة بعزم إلى المستقبل.
نسأل الرب أن ينيرنا ويرشدنا في قراراتنا، لما فيه خير الشباب واستمرار هذه الرسالة الجميلة التي تجمعنا منذ أجيال كثيرة.
بكل مودة أخوية،
الأخت ماري-نويل بوروت
الرئيسة العامة لراهبات الناصرة


