تدرس لجنة الإدارة والعدل في المجلس النيابي اقتراحًا لرفع سنّ التقاعد في القطاع العامّ من 64 إلى 68 عامًا، سبق أن طُرح في سنوات ماضية من دون أن يُبصر النور. ويعود الاقتراح اليوم إلى النقاش في ظلّ الأزمة الماليّة التي تواجهها الدولة والتناقص المستمرّ في الكوادر البشريّة للإدارة العامّة.
ومن شأن هذا الاقتراح تخفيف الأعباء الآنيّة عن الخزينة العامّة، إذ إنّ إبقاء الموظّف في الخدمة أربع سنوات إضافيّة يؤجّل استحقاق معاشه التقاعدي أو تعويض نهاية خدمته، ويحدّ من وتيرة ارتفاع أعداد المتقاعدين وما يترتّب عليها من نفقات. كذلك، يتيح للدولة الاحتفاظ بخبرات إداريّة وفنّيّة راكمها الموظّفون على مدى سنوات، في وقت تعاني فيه المؤسّسات نقصًا في الكوادر وصعوبة في استقطاب موظّفين جدد، نتيجة تدنّي الرواتب وتراجع قدرتها على المنافسة في سوق العمل.
ولا تقتصر المسألة على الجانب المالي، فخروج أصحاب الخبرة من الإدارات العامّة لا يقترن بالضرورة بتعيين بدلاء لهم، ما قد يترك فراغًا يصعب سدّه، خصوصًا في الاختصاصات التقنيّة والهندسيّة والماليّة والإداريّة. ومن هنا، قد يسهم بقاؤهم في الخدمة في ضمان استمراريّة العمل ونقل خبراتهم إلى الموظّفين الأصغر سنًّا، ريثما تتحسّن الظروف وتتمكّن الدولة من تعزيز ملاكاتها.
في المقابل، يطرح رفع سنّ التقاعد إشكاليّة تجديد الإدارة العامّة، إذ قد يؤخّر تمديد خدمة الموظّفين الحاليّين دخول الطاقات الشابّة إلى القطاع العامّ، ويحدّ من فرص الاستفادة من كفاءات جديدة تمتلك مهارات تتناسب مع متطلّبات الإدارة الحديثة، ولا سيّما في مجالات التكنولوجيا والتحوّل الرقمي. فالإدارات التي تحتاج إلى الحفاظ على خبراتها المتراكمة، تحتاج أيضًا إلى دماء جديدة تواكب التطوّر وتُحدّث أساليب العمل.


